موسى شخصية هامة في الكتاب المقدس والقرآن الكريم. يعتبر موسى محرّر الشعب الإسرائيلي، ومجاهداً ضد عبادة الأوثان، ومستلماً شريعة الله. قصة موسى تسير في خط متوازٍ في الكتاب المقدس والقرآن الكريم منذ كان الطفل موسى يطوف فوق مياه نهر النيل في سفط، وخلال الخروج من مصر، وحتى الوعد بالأرض التي تفيض لبناً وعسلاً. تصف قصة موسى في القرآن الكريم المشاعر الإنسانية للأميرة المصرية وأم موسى. والملفت للنظر هو مستوى التجريد العالي في القصة؛ إذ أن الحديث فيها ليس عن ظلم شعب معيّن من قبل فرعون - كما في الكتاب المقدس - وإنما بالتحديد عن صورة فرعون الطاغية. يتكلم موسى باسم الله، إله إسرائيل، الذي لا يعرفه فرعون (الكتاب المقدس). ويحاججه موسى باسم الله، الذي هو أيضاً إله فرعون (القرآن الكريم). يقوم موسى بقتل مصري (الكتاب المقدس). يقوم موسى بقتل إنسان (القرآن الكريم). قصة موسى حسب القرآن الكريم تجدّد التأكيد على الندامة والغفران؛ يندم موسى على قتله لإنسان، ويندم الشعب أيضاً على عملهم الطائش بتعبّدهم لعِجل الذهب. ويحكي الكتاب المقدس طلب موسى من الله أن يغفر للشعب الذي تجاوز حدوده في عبادته للأصنام. والقرآن الكريم يحكي كيف أن الفرعون يندم أخيراً في اللحظة التي يرى فيها دنو أجله، وعندها يكون الوقت متأخراً للندامة، فلا تُقبل ندامته. لا يبتلع البحر الأحمر جثة فرعون، لأن الله يحفظها كإنذار للأجيال القادمة. نذكر هنا فقط ثلاثاً من الوصايا العشر المتطابقة في كلا الكتابين. وطبعاً يتضمن الكتابان أيضاً العديد من الأوامر والنواهي المتطابقة مع بعضها البعض. بعد مرور أربعين سنة قاسية، يدخل الشعب أرض اللبن والعسل، الصورة التي تعود بنا إلى وصف الجنة في القرآن الكريم (انظر الفصل التاسع عشر). ننهل قصة موسى من الكتاب الثاني من الكتاب المقدس، سفر الخروج، المسمى على اسم قصة الخروج من مصر، وأما في القرآن الكريم، فمن سور مختلفة. |